العريش سات

العريش سات

منتدى ترفيهى ثقافى


    ▌║ ▌║ على أمواج بي بي سي قصيرة هي الأعمار !▌║ ▌║

    شاطر

    عبدالرحمن ابوشيتة

    ذكر عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 17/10/2010

    ▌║ ▌║ على أمواج بي بي سي قصيرة هي الأعمار !▌║ ▌║

    مُساهمة من طرف عبدالرحمن ابوشيتة في الأربعاء أكتوبر 20, 2010 10:14 am

    على أمواج بي بي سي قصيرة هي الأعمار !
    تلقـّت هيئة الإذاعة البريطانية - بي بي سي - ضربتين عنيفتين خلال مراجعة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لسياسة الدولة المالية يوم امس . تمثلت الأولى بتحميل الهيئة عبء ومسؤولية الإنفاق على خدمتها العالمية ( بما فيها القسم العربي بالطبع ) وهي كانت تعتمد في السابق على تخصيصات من وزارة الخارجية لتغطية هذه النفقات . أما الضربة الثانية فتلخصت بإلزام بي بي سي بتغطية تكاليف إعفاء من هم فوق الخامسة والسبعين من العمر من دفع ضريبة التلفزيون . ويبدو أن هذه النقطة الاخيرة في حاجة إلى شيء من الإيضاح لمن يعيشون خارج بريطانيا .
    كانت الحكومة العمالية السابقة قد أعفت العام 2004 الطاعنين في السن ( 75 عاماً فما فوق ) من دفع ضريبة مشاهدة التلفزيون التي تبلغ الآن 145 جنيهاً استرلينيا ونصف الجنيه سنويا ، بغض النظر عن ارتفاع أو انخفاض مداخيلهم . وشمل هذا الإعفاء عموم عائلة الطاعن في السن شريطة عيشه بين ظهرانيهم ، بصرف النظر عن المستوى المعيشي للعائلة . وكانت الحكومة تغطي هذا الإعفاء من ميزانيتها العامة ، لكن الحكومة الائتلافية الحالية ألقت بعبء هذا الإعفاء الآن على كاهل بي بي سي مباشرة ، التي صارت ملزمة بسده من خلال ضريبة التلفزيون التي تجبيها الدولة لحساب الهيئة . وتقول مصادر بي بي سي إن تكاليف إعفاء الطاعنين في السن من ضريبة التلفزيون تبلغ 557 مليون جنيه استرليني سنويا وهو مايعادل الميزانية السنوية الكاملة لقناة بي بي سي التلفزيونية الثانية .
    ومن المتوقع أن تؤثر هذه التطورات الدرامية على القسم الدولي أكثر من غيره . فقد سبق لبي بي سي أن ضحت بالعديد من اقسامها العالمية ( وخاصة باللغات محدودة الانتشار والتداول كالألبانية والهوسو والسواحلية وغيرها من اللغات التي يتحدث بها عدد قليل من البشر ) خلال سياسات التقشف السابقة . وإذا قلنا القسم الدولي فإننا نعني القسم العربي أكثر من غيره . ذلك لأن الأقسام الأخرى محدودة الرقعة والتأثير . فحتى القسمان الماندريني ( الصيني ) والروسي الموجهان لأعداد غفيرة من البشر إنما يفتقران إلى القناة التلفزيونية والإذاعة التي تبث على مدار الساعة وطوال الاسبوع كالقسم العربي . أما القسم الفارسي ( إذاعة وتلفزيونا ) فقد خفت فيه حدة الحماس الذي صاحب اضطرابات الشارع الإيراني العام 2009 !
    وقد بدت أعراض التقشف و ( المجاعة ) على القسم العربي لبي بي سي حتى قبل ضربتي الحكومة الائتلافية الأخيرتين . فقد بدأ ما يشبه الهجرة الجماعية لمذيعي القسم نحو قناة الجزيرة التلفزيونية التي تبث من الدوحة بمشيخة قطر وغدا منظرا مألوفا أن يرى المشاهد وجها إذاعيا ما على شاشة بي بي سي هذه الليلة ثم يفاجأ به وقد ( قفز ) إلى شاشة الجزيرة في الليلة التالية !
    بعض هؤلاء المذيعين تذرع ببعض ماوصفها بالقيود المفروضة عليه على شاشة أو أمام ميكروفون بي بي سي . فيما عزت مصادر عليمة الأمر برمته إلى رنين النقود القطرية الذي يسيل له لعاب أي باحث عن الرزق قبل الحرية في التعبير والتسطير ، بخاصة وأن اهتمامات الجزيرة القومانية والإخوانية لايمكن مقارنتهابحال من الاحوال بالحرية النسبية الممنوحة في بي بي سي .
    خلاصة القول إن بي بي سي تعيش الأيام هذه ظرفا صعبا قد يحدو بها إلى تسريح اعداد غفيرة من منتسبيها خاصة العاملين في الأقسام الأجنبية منهم . هذا فضلا عن الجدل الدائر داخليا - على صفحات الجرائد والمنتديات - حول جدوى دفع ضريبة التلفزيون لهذه الهيئة كبيرة الحجم جدا وفي هذه الظروف بالغة الصعوبة بالنسبة لاقتصاد العائلة البريطانية التي حذفت العديد من الضروريات - ناهيك بالترفيات والكماليات - من قائمة مشترياتها ، في حين يمكن للحكومة أن تطلب من هيئتها الخرافية هذه فتح باب الإعلانات لتسديد نفقاتها وتغطية تكاليفها ورواتب وامتيازات قططها السمان الهائلة ، حالها حال القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الخاصة التي يعتبر انتاجها البرامجي أفضل مرات ومرات من برامج بي بي سي شكلا ومضمونا .
    المواطنون من جانبهم لايتورعون عن التعبير في الصحف والمنتديات والدردشات الإذاعية عن خيبة أملهم بالبي بي سي التي أدارت ظهرها لهمومهم - على حد تعبيرهم - وراحت تهتم بقضايا لاتخصهم رغم اعتياشها على ضريبة يقتطعونها من لقمة عوائلهم .
    فخلال عملية إنقاذ عمال منجم ( سان خوزيه ) التشيلي المنهار الثلاثة والثلاثين التي جرت مؤخرا ، تذمر المواطنون من أنهم وإن كانوا سعداء للغاية بنجاة هؤلاء العمال الكادحين الذين كتب لهم عمر جديد ، لكن بي بي سي تركت كل شؤون البلاد الداخلية وظلت تنقل الحدث التشيلي نقلا مباشرا طوال ليلتين ويوم ودون انقطاع حتى لبث خبر محلي بسيط ، بينما تألقت شبكة سكاي ومحطاتها الإذاعية ( وهي المملوكة لبليونير إعلام اجنبي هو روبرت مردوخ ) من خلال مزجها المحلي بالدولي ، فكان المشاهد والمستمع عينا وأذنا على ( سان خوزية ) وأخريين على اهتماماته الداخلية .
    مطلعون غمزوا من قناة بي بي سي زاعمين أنها تخدم أجندات أوسع نطاقا من اهتمامات الحكومة الائتلافية أو رجل الشارع . وضرب هؤلاء مثلا بالتطورات المحتملة في جنوب السودان . فقبل أشهر ، حظرت حكومة السودان بث القسم العربي لبي بي سي على أمواج الأف أم المحلية ، لكن الإذاعة البريطانية أخذت تكرر في الأيام القليلة الماضية إعلانا يؤكد للمستمعين في جنوب السودان أنه اصبح بإمكانهم التقاط بثها على موجات الأف أم في جوبا عاصمة إقليم جنوب السودان ، من وراء ظهر الحكومة السودانية الإتحادية بطبيعة الحال . إذن هل سنكون على موعد مع إعلان انفصال الإقليم الجنوبي على موجة بي بي سي في جوبا ؟
    تقول بي بي سي العربية في إعلان ممل ورتيب : على امواج اف أم قصيرة هي المسافات ، ويبدو أن إجراءات التقشف الرسمية البريطانية ( بإيحاء من حزب اللبراليين الديمقراطيين أساسا ) ستقصر أعمار بعض الأجندات العبثية أيضا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 2:06 pm