العريش سات

العريش سات

منتدى ترفيهى ثقافى


    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى

    شاطر
    zoro1
    zoro1

    ذكر عدد المساهمات : 108
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010

    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى

    مُساهمة من طرف zoro1 في السبت أكتوبر 23, 2010 11:16 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى) (المائدة:69) ويقول تعالى في موضع آخر: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينََ) (البقرة:62) هناك اختلاف في اعراب كلمة الصابئين في الآيتين فما هو سبب ذلك علماً أن البعض يتهم القرآن باحتوائه على اخطاء نحوية؟؟ وشكراً لك

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
    من أهم الوجوه الإعرابية لرفع الصابئون هو أنها جاءت مبتدأً محذوف الخبر وتقديرها والصابئون كذلك. وهذه الجملة الإسمية هي جملة معترضة بين اسم إن وخبرها، حيث إن خبر إن هو جملة الشرط والجواب مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
    وفي هذه الحالة تفيد الآية الكريمة أن حكم الصابئين؛ وهم أصحاب الأديان الأخرى أو من لا دين لهم، هو كحكم أهل الكتاب، وأن ما ينطبق على أهل الكتاب ينطبق عليهم أيضا. فمن كان منهم يؤمن بالله وباليوم الآخر ويعمل صالحا فلن يُحرم من أجره.
    أما في الآية الثانية حيث جاءت الصابئين منصوبة، فهي هنا قد جاءت معطوفة على ما قبلها، والمعطوف يأخذ حكم الذي عطف عليه إعرابيا ومعنويا. وبهذا فإن الآيتين تفيدان نفس المعنى، إلا أن الآية الأولى جاءت بصيغة توجه الانتباه إلى أن حكمهم كحكم أهل الكتاب كذلك، فلا تظنوا أنهم يختلفون عنهم.
    وهنالك وجوه أخرى أيضا تفيد بلاغيا نفس المعنى.
    أما اتهام القرآن بأنه فيه أخطاء لغوية فهي تهمة سخيفة غبية لا يجرؤ عليها إلا أحمق متهور جاهل. فالقرآن قد نزل في وقت كانت اللغة العربية في أوجها، وكان العرب يتكلمون بها، وكانوا يتبارون في مضامير الفصاحة والبلاغة ويقدِّرون لغتهم أشد تقدير. وقد جاء القرآن ليتحداهم في جانب الفصاحة والبلاغة والتراكيب اللغوية لكي يأتوا بمثله أو بشيء منه، فلم يقم أحد من معارضي الإسلام في ذلك الوقت بقبول هذا التحدي، بل على العكس، كانوا لمجرد سماعهم للقرآن يستمتعون بلغته وبفصاحته وبلاغته ويثنون عليها صراحة وإن لم يقبلوا بدعوته.
    وليعلم هؤلاء الجهلة أن القواعد اللغوية وعلوم العربية عموما قد تم ابتكارها وتقنينها بعد ظهور الإسلام وحبا في القرآن الكريم وتأثرا به. وأهم مصادر هذه القواعد هي القرآن الكريم نفسه الذي كان ولا يزال المصدر الأول للاستشهادات اللغوية. كذلك فإن كل الآيات، التي يقدمها هؤلاء معتقدين أن فيها أخطاء لغوية، كل هذه الآيات وأوجه إعرابها المرتبطة بتقديم معانٍ رائعة تخدم غرضا بلاغيا هي موجودة في الكتب التراثية مع شروحها.
    إن حجم القرآن الكريم الصغير نسبيا مع حب المسلمين له جعلهم يدرسونه دراسة دقيقة جدا لم تقتصر على الجانب النحوي والصرفي بل تخطته إلى الجانب اللفظي أيضا، لدرجة أن كل كلمة وكل تركيب لغوي مع الحركات والألفاظ والأصوات وضبطها قد حفظت وما زال المسلمون مستمرين في تلقيها وتعلمها سماعا جيلا بعد جيل. فعلم أحكام التجويد مثلا هو علم يستند الجانب الصوتي فيه على السماع حصرا، وتدوين قواعده في الكتب لا يغني مطلقا عن السماع، بل يساعد على ضبط الأصوات. وقد نشأ أيضا علم مخارج الحروف السماعي بموازاة علم التجويد ومترابطا معه، وهو يستند على القراءة الصحيحة للقرآن الكريم لضبط اللفظ لمن أراد النطق بالعربية.

    الباحث الإسلامي الأستاذ تميم أبو دقة


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 24, 2019 8:08 am