العريش سات

العريش سات

منتدى ترفيهى ثقافى


    توضيح قوله تعالى ( إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان )

    شاطر
    zoro1
    zoro1

    ذكر عدد المساهمات : 108
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010

    توضيح قوله تعالى ( إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان )

    مُساهمة من طرف zoro1 في السبت أكتوبر 23, 2010 11:41 am

    ورد في قصة سليمان وملكة سبأ في سورة النمل الآية التالية : ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
    أنا أفهم أن المعنى : أنها ظلمت نفسها بالكفر ، وأنها أسلمت بعد أن تبين لها الحق ، ولكن لفظ الآية ، وعدم وجود علامة وقف بعد كلمة ( نفسي ) ، توحي بعكس هذا المعنى ، وهو أنها ظلمت نفسها بالإسلام - ومعاذ اللّه - ، فهل من توضيح ؟.


    الحمد لله

    يقول تعالى في سورة النمل : ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ، قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ، قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . النمل/44

    يحكي سبحانه وتعالى في هذه الآية المفاجأة الكبيرة التي كان أعدها سليمان عليه السلام لملكة سبأ ، وكانت قصرا من البلور ، أقيمت أرضيته فوق الماء ، فوقفت الملكة مدهوشة أمام هذه العجائب التي يعجز عن مثلها البشر ، فرجعت إلى الله ، وناجته معترفة بظلمها لنفسها فيما سلف من عبادة غيره ، معلنة إسلامها مع سليمان لله رب العالمين .

    هذا هو فهم سياق القصة ، وهو أيضا ما تقتضيه قواعد اللغة العربية .

    فإن قولها ( ظَلَمْتُ نَفْسِي ) جملة فعلية في محل رفع خبر ( إِنِّي )

    ثم جاء حرف العطف ( الواو ) ليعطف جملة على جملة ، فقالت ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ )

    انظر "إعراب القرآن وبيانه" محيي الدين درويش (7/216) ، "الجدول في إعراب القرآن" لمحمود صافي (9/415)

    والتقدير : وإني أسلمت مع سليمان لله رب العالمين .

    وهذا هو التقدير الصحيح ؛ لأن النحاة يقولون : إن حرف العطف إنما جيء به لاختصار التكرار في الجملة .

    يقول ابن عقيل في "شرح ألفية ابن مالك" (2/208) :

    " العطف على نية تكرار العامل " انتهى .

    فبدل أن تقول : جاء زيد وجاء عمرو ، تختصر فتقول : جاء زيد وعمرو .

    وكذلك الحال في عطف الجمل التي لها محل من الإعراب :

    فبدل أن تقول : إن الله يعلم ما أنتم عليه ، وإن الله سيحاسبكم عليه .

    تختصر فتقول : إن الله يعلم ما أنتم عليه وسيحاسبكم عليه .

    فالواجب فهم الآية الكريمة على هذه القاعدة ، فيكون تقدير الآية :

    ( إني ظلمت نفسي ، وإني أسلمت مع سليمان لله رب العالمين )

    ولا يلزم لغة - إذا كان العطف بين الجمل - أن تشترك في المعنى ، بل قد يكون المعنى متضادا .

    يقول الأستاذ عباس حسن في "النحو الوافي" (3/557) :

    " والعطف بالواو إذا كان المعطوف غير مفرد ، قد يفيد مطلق التشريك ، نحو : نبت الورد ونبت القصب ، أو لا يفيد ، نحو : حضرت الطيارة ولم تحضر السيارة " انتهى .

    فحين يعطف الله تعالى قول ملكة سبأ ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ ) لا يجوز أن تفهم على أنها توضيح للمعطوف عليه أو بيان له ، من حيث أصل اللغة ، فكيف حين يكون بين المعنيين تضاد ظاهر .

    والسياق يبين أن الملكة اعترفت بظلمها نفسها حين كانت تعبد الشمس من دون الله ، فتابت من ذلك الشرك ، وأسلمت وجهها ، ووحدت عبادتها لله رب العالمين .

    وبهذا يكون المعنى سليما ، وينتفي التوهم الذي يظنه السائل في الآية .

    قد يكون لإشكال السائل وجه – من حيث قواعد النحو - إذا كان سياق الكلام :

    ( إني ظلمت نفسي : أسلمت مع سليمان ) بحذف حرف العطف ، على أن الجملة الثانية بدل من الجملة الأولى ، كقوله تعالى :

    ( وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً : يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ) الفرقان/68-69

    فإن مضاعفة العذاب هي بيان وتوضيح للإثم الذي يلقاه مرتكب الكبائر .

    كما قد يكون لهذا الإشكال وجه – من حيث قواعد اللغة – لو كان حرف العطف هو الفاء ، فكان الكلام : إني ظلمت نفسي فأسلمت مع سليمان .

    فإن الفاء تفيد – كثيرا – مع الترتيب ( التسبب ) ، أي الدلالة على السببية في عطف الجمل ، نحو : رمى الصياد الطائر فقتله . انظر "النحو الوافي" (3/574)

    أَمَا وقد جاء السياق القرآني على الوجه البَيِّنِ الجَلِيِّ :

    ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )

    فليس لإشكال السائل أي محل من الفهم الصحيح للسياق ، وقواعد النحو العربي .

    والله أعلم .



    الإسلام سؤال وجواب


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 24, 2019 9:18 am