العريش سات

العريش سات

منتدى ترفيهى ثقافى


    العشق وعلاجة

    شاطر
    avatar
    مختار

    ذكر عدد المساهمات : 11
    تاريخ التسجيل : 15/10/2010

    العشق وعلاجة

    مُساهمة من طرف مختار في الجمعة أكتوبر 15, 2010 9:12 am


    الحمد لله الذي جمع قلوب أهل حبه على طاعته.. وأورثهم من الخيرات ما نالوا به كرامته..

    أحمده سبحانه فهو الذي جعل محبتة إلى جنته سبيلاً.. وأبغض العصاة وأورثهم حزناً طويلاً..




    إن كثيراً من العاشقين والعاشقات وقعوا في شراك العشق فجأة.. بسبب نظرة عابرة.. أو مكالمة طائشة.. فأردت أحدهم قتيلاً.. وأورثته حزناً طويلاً.. ولم يجد من يشكو إليه..

    فهناك شباب.. أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات.. في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات.. وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية.. والأسرار العاطفية..

    وهناك فتيات.. فتنت عيونهن بالنظرات.. وغرّتهن الهمسات.. فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة.. وصور العشيق والعشيقة..

    إن التساهل بالعشق.. والتمادي فيه.. يجر إلى الفواحش والآثام.. ومواقعة الحرام.. ويشغل القلوب عن علام الغيوب..
    وكم أكبت فتنة العشق رؤوسا في الجحيم..
    وأذاقتهم العذاب الأليم..
    كم أزالت من نعمة.. وأحلت من نقمة..
    فلو سألت النعمَ.. ما الذي أزالك ؟
    والهمومَ والأحزان.. ما الذي جلبك ؟
    والعافيةَ.. ما الذي أبعدك ؟
    والسترَ.. ما الذي كشفك ؟
    والوجهَ.. ما الذي أذهب نورك وكسفك ؟
    لأجابتك بلسان الحال :
    هذا بجناية العشق على أصحابه.. لو كانوا يعقلون..



    ونحن في زمن كثرت فيه المغريات.. وتنوعت الشهوات..
    وترك المفسدون في قنواتهم ومجلاتهم.. مخاطبةَ العقول والأفهام.. ولجئوا إلى مخاطبة الغرائز وإثارة الحرام..
    فأصبح الشباب والفتيات حيارى.. بين مجلات تغري.. وشهوات تسري.. وقنوات تُعرّي.. وأفلام تزين وتجرّي..
    فاشتغل الشباب والفتيات بعضُهم ببعض.. واغتروا بالصحة والفراغ.. { كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى}..
    وإلا فلو كان أحدهم فقيراً معدماً.. أو مريضاً مقعداً.. لما وجد في عقله مكاناً لفلان أو فلانة..

    ومن طريف ما يستشهد به على أن الترفه والتنعم الزائد.. مع عدم الدين.. يوقع في مثل هذه التوافه..
    أن رجلاً كان يسكن في إحدى الدول المجاورة التي يظهر فيها السفور.. وكان هذا الرجل غنياً منعّماً.. فطلبت منه ابنته الجامعية أن يشتري لها سيارة خاصة..
    فقال لها : السيارة مفتاح شرّ.. وتزيد اختلاطك بالرجال.. وأخوك تحت يدك يذهب بك إلى ما تريدين..فأصرت الفتاة.. وبكت.. حتى اشترى لها السيارة.. وبدأت تذهب وتجيء كيفما شاءت.. فلما جاءت العطلة.. قالت لأبيها : أريد أن أقضي الإجازة في بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية !!
    فقال الأب المسكين : لا ضرورة لذلك.. فأصرّت عليه وتباكت.. فاقترح أن تذهب العائلة كلها معها.. فغضبت.. وقالت : أنا واثقة في نفسي.. ولا يمكن أن أتعرض لمكروه.. فأبى عليها.. لكنها تعرف دواءه.. بكت.. وأقفلت على نفسها في غرفتها.. وأضربت عن الطعام والشراب.. حتى رق لها قلبه.. ودمعت عينه.. وقال : اخرجي من عزلتك وسوف تسافرين إلى بريطانيا.. ففرحت الفتاة.. وبدأت تجمع حقائبها.. ورفع الأب سماعة الهاتف واتصل بقريب لهم.. يسكن في المملكة في مدينة تقع على طريق مكة المكرمة.. اتصل به وقال له : يا فلان !! هل تذكر فلان ابن عمنا.. الذي يسكن في خيمة في البر ؟ قال صاحبه : نعم.. وهو لا يزال على حاله في البر.. يرعى الغنم.. وعنده إبل.. ويشتغل ببيع السمن.. والإقط.. فسأله صاحبنا : هل تزوّج ؟ قال : لا.. ومن يزوّجه.. وهو لا يقرّ له قرار.. يرحل بخيمته كل حين.. فقال : حسناً.. أنا آتٍ إلى مكة بعد يومين.. وسوف أتغدى عندك.. وأريد أن أراه.. ثم ودعه وأقفل الهاتف..

    وجاء الأب إلى ابنته وقال : سوف نذهب للعمرة بالسيارة.. ثم تسافرين إلى بريطانيا بالطائرة عن طريق مطار جدة.. فلما انطلقوا.. وانتصف بهم الطريق إلى مكة توجه الأب إلى مدينة صاحبه وقال لأهله : نرتاح قليلاً في بيت فلان.. ونتغدى.. ثم نكمل السفر..


    ونزلت النساء عند النساء.. ودخل هو عند الرجال..
    ورأى صاحبه راعي الإبل والغنم.. فتحدث معه طويلاً.. ثم عرض عليه أن يزوجه ابنته !! فوافق فوراً.. ثم عُقد النكاح.. وخرج الأب ونقل حقائب البنت.. - العروس -.. من إلى سيارة زوجها.. ثم صاح بأهله ليخرجوا.. فخرجت زوجته بأطفالها.. وخرجت البنت الرقيقة.. تنفض يديها من غبار هذا المنزل.. وتتأفف من ذبابه وحشراته.. فلما ركبت مع أبيها.. زفَّ إليها بشرى زواجها.. فظنت أنه يمزح.. لكنه بدا جاداً.. وأمرها بالنزول مع زوجها.. فأبت.. وبكت.. فذهب الأب إلى الزوج وقال : زوجتك تستحي أن تأتي لتركب معك.. فتعال أنت وخذها.. فنزل الرجل فرحاً مستبشراً.. وفتح سيارة أبيها.. وحملها معه.. ومضى بالسيارة إلى خيمة السعادة.. وشق الصحراء.. وغاب بين كثبان الرمال..
    أما الأب فقد كان حازماً.. وتغلّب على بكاء الأم وتوسلاتها.. ورجع ببقية العائلة إلى بلده.. وبعد أسبوع.. اتصل الأب بصاحبه الذي في المدينة وسأله عن الأخبار.. فقال : هما بخير.. قد رأيتهما في السوق قبل يومين..
    ومضت الأيام والشهور.. والأب يتلقى الأخبار من صاحبه هاتفياً.. فلما مضت سنة.. اتصل به صاحبه وبشره بأنه أصبح جَداً.. وأن ابنته رزقت بغلام.. وبعد شهور.. ذهبت العائلة لزيارة ابنتهم.. فلما أقبلوا على خيمتها فإذا بامرأة حامل وبجانبها طفل صغير.. فاقتربوا.. فإذا هي ابنتهم.. فرحبت.. وحيّت..
    وصاحت بزوجها.. وجاء وأكرمهم..

    فتأملوا حال هذه الفتاة.. وكيف صار زواجها من هذا الأعرابي.. خيراً لها من بريطانيا..

    ( مع التنبيه إلى أن تزويج البنت بغير رضاها لا يجوز..)



    أيها الأخوة والأخوات..
    أسباب المحبة كثيرة.. فقد تحب أحداً لأنه قوام لليل.. أو صوام للنهار.. أو حافظ للقرآن.. أو داعياً إلى الله.. فهذه المحبة لله.. وأنت مأجور عليها.. والمتحابون في الله.. ولأجل الله.. يوم القيامة يكونون على منابر من نور يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء..
    هذا هو نوع من أنواع المحبة وهو نوع نافع بلا شك في الدنيا والآخرة..
    أما نفعه في الدنيا فهو ما يقع من تعاون على الخير.. ومحبة صادقة..
    وأما نفعه في الآخرة فهو الاجتماع في جنات النعيم..
    ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم )..
    وقد تحب شخصاً.. لجمال وجهه.. أو رقة كلامه.. أو تغنجه ودلاله.. دون أن تنظر إلى صلاحه وطاعته لله..
    فهذه المحبة لغير الله.. ولا تزيد من الله إلا بعداً..
    وقد هدد الله أصحابها وقال : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين }..
    وفي الآية الأخرى : { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً }..
    بل إن هؤلاء المتحابين الذين اجتمعوا على ما يغضب الله يعذبون يوم القيامة.. وينقلب حبهم إلى عداوة.. كما قال تعالى عن فريق من العصاة { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار }..
    نعم.. مأواهم النار..
    ولماذا لا يكون جزاؤهم كذلك..
    وهم طالما اجتمعوا على الحرام.. وتحدثوا عن الحب والغرام..
    لعبت بهم الشهوات.. وولغوا في الملذات..
    فهم.. يوم القيامة يجتمعون.. ولكن أين يجتمعون ؟
    في نار.. لا يخبوا سعيرها.. ولا ينقص لهيبها.. ولا يبرد حرها..



    { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون }..

    وتلك لعمر الله الفتنة الكبرى.. والبلية العظمى..
    التي استعبدت النفوس لغير خلاقها.. وملَّكتِ القلوبَ لعُشّاقها..
    فأحاطت القلوب بمحنة.. وملأتها فتنة..
    فالمحب بمن أحبه قتيل.. وهو له عبد خاضع ذليل..
    إن دعاه لباه.. وإن قيل له ما تتمنى ؟ فهو غاية ما يتمناه..الجواب الكافي ( 494 – 496 )

    أيها الأخوة والأخوات :
    هذا هو العشق المحرم.. الذي يكون الدافع إليه.. ليس هو صلاح المحبوب.. وإنما جماله وملاحته..
    ومن أكبر أسباب وقوعه..
    النظر إلى الأفلام الهابطة.. التي يختلط فيها الرجال بالنساء.. حتى يقع في قلب الناظر إليها أن الاختلاط أمر عادي.. فيبدأ في البحث عن عشيق أو عشيقة..
    وأعظم من ذلك إذا كانت هذه الأفلام يقع فيها الحب والغرام.. واللمسات والقبلات.. فإذا رآها الشباب والفتيات حركت فيهم الساكن.. وأظهرت الباطن.. ونزعت الحياء.. وقرّبت البلاء..
    فمن رأى صور الفسق الفجور.. ومشاهد العهر والمجون.. اندفعت نفسه إلى تقليدها في كل حين.. في السوق.. وعلى فراشه.. وفي مكتبه.. ولا يزال الشيطان يدعوه إليها.. ويحثه عليها..
    لذلك لما أمر الله تعالى بحفظ الفروج عن الزنا أمر قبل ذلك بغض البصر فقال سبحانه :
    { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } ..
    وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم :
    ( العين تزني وزناها النظر )..
    فجعل النظر إلى الحرام نوعاً من الزنا.. يأثم عليه صاحبه..
    كما أن كثرة الكلام عن العشق والحب.. في مجالس الشباب والفتيات.. أو في المدارس والكليات.. يهيج النفوس إليه.. بل.. ويُشعِر العفيف الذي صان نفسه عن هذه الأمور أنه شاذّ بينهم.. فيبدأ في البحث عن خليل.. أو خليلة..
    فعلى العاقل أن يجتنب هذه المجالس.. التي لا تكاد تحفها الملائكة.. ولا تغشاها الرحمة.. بل هي طريق للحسرة والندامة على أصحابها يوم القيامة..
    ومن أسباب التعلق بهذا العشق..



    * الاستماع إلى الأغاني.. نعم.. هذه الأغاني التي حرّمها الله تعالى من فوق سبع سماوات بقوله { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلَّ عن سبيل الله }..
    الأغاني.. هي صوت العصيان.. وعدوّة القرآن..
    بل هي مزمار الشيطان.. الذي يزمر به فيتبعه أولياؤه.. قال تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك }.. وقال ابن مسعود : الغناء رقية الزنا.. أي أنه طريقُه ووسيلتُه..
    عجباً.. هذا كان يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الجواري والإماء المملوكات.. يوم كان الغناء بالدفّ والشعر الفصيح.. يقول هو رقية الزنا..
    فماذا يقول ابن مسعود لو رأى زماننا هذا.. وقد تنوّعت الألحان.. وكثر أعوان الشيطان.. فأصبحت الأغاني تسمع في السيارة والطائرة.. والبر والبحر..
    وما يكاد يُذكر فيها إلا الحب والغرام.. والعشق والهيام..


    * كما أن من أسباب العشق.. المؤدي غالباً إلى الفاحشة..
    التساهل بمخالطة الخادمات في المنازل.. أو الخلوةِ بهن عند غياب أهل البيت.. وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما..

    * والتساهل كذلك.. باستعمال شبكة الإنترنت.. والمحادثات التي تتم من خلالها بين الشباب والفتيات.. وقد يصاحب ذلك نقلُ الصوت والصورة.. أو إرسالُ الصور من خلال البريد الإلكتروني..
    ومع الأسف.. أن بعض الآباء يوفر لأولاده هذه الشبكة.. ولا يدري والله ما يقع فيها..

    * كما أن من أسبابه قراءة الروايات العاطفية.. والقصص الغرامية..
    فمن تساهل بهذه الأسباب.. وقع في العشق المذموم.. وحلت عليه الكرب والهموم..

    نعم هي جناية العين..
    بل.. إنها عقوبة المخالفة لقوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم }..
    وقوله للمؤمنات : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن )..
    قال ابن القيم رحمه الله :
    إن الله تعالى لما أمر بغض البصر أعقب ذلك بالأمر بحفظ الفرج.. ليدلّ بذلك على أن من أطلق بصره.. أداه ذلك إلى إطلاق فرجه..

    نعم.. أيها الأخوة والأخوات..
    وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه :
    ( النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه جل و عز إيماناً يجد حلاوته في قلبه )..
    وفي الصحيحين :
    ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة.. فزنا العين النظر.. وزنا اللسان المنطق.. والنفس تمنى وتشتهي.. والفرج يصدق ذلك.. أو يكذبه ) .
    فتأمل كيف بدأ بالعين.. وختم بالفرج.. ليدل أن إطلاق البصر.. هو طريق الزنا..
    قال ابن القيم : دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة..
    وصدق رحمه الله..
    فإن المرء إذا تساهل بالسهم الأولى وهي النظرة.. أصابته السهم الثانية وهي النظر بالقلب فيتفكر ويتمنى..
    وإطلاق البصر في الشهوات سبب لسوء الخاتمة والعياذ بالله..

    وقد كان للسلف في الحرص على غض البصر شأن عجيب..
    نعم.. هؤلاء كان لهم أبصار.. وعندهم غرائز.. ونفوسهم تشتهي الملذات..
    لكنهم.. يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار..
    قال تعالى في حق المؤمنات :{ محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان }.. وقال في حق الرجال : { محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان }.. والخدن هو العشيق والعشيقة..
    نعم.. هذا حال الفساق..
    أما أهل العفاف.. الذين غضوا أبصارهم عن الحرام.. فليبشروا..
    فإن من حفظ لسانه وفرجه دخل الجنة..
    وبشر النبي صلى الله عليه وسلم النساء خاصة فقال : ( أيما امرأة اتقت ربها.. وأحصنت فرجها.. وأطاعت زوجها.. قيل لها يوم القيامة : ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) .
    وللعفيفين والعفيفات.. مع العفة أخبار وأسرار..
    يصيح أحدهم بالفتنة إذا عرضت له.. ويقول :


    والله لو قيل لي تأتي بفاحشة ..... وأن عقباك دنيانا وما فيها
    لقلت لا والذي أخشى عقوبته..... ولا بأضعافها ما كنت آتيها

    فهم قوم عفوا عن المحرّمات.. فكشف الله عنهم الكربات.. واستجاب لهم الدعوات..
    ولا يخفى عليكم.. حديث الثلاثة.. الذين قص النبي صلى الله عليه وسلم علينا خبرهم..

    نعم.. هنا تظهر العبودية لله.. ويبرز الخوف من الله.. فيعظم قدر المرء عند ربه..
    وليبشر من عف عن المحرمات بظل عرش الرحمن يوم القيامة.. فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله..
    وهذا ليس خاصاً بالرجل.. بل حتى المرأة.. التي تُزين لها الفاحشة فتتركها خوفاً من الله.. هي في ظل عرش الرحمن يوم القيامة..

    الرغبة في دار الأخرى.. فيها متع عظيمة..
    التفكر في الحور الحسان في دار القرار.. فإن من صرف استمتاعه في هذه الدار إلى ما حرم الله عليه منعه من الاستمتاع هناك..
    قال صلى الله عليه وسلم : ( من يلبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.. ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة )..
    فلا يكاد يُجمع للعبد بين لذائذ الدنيا المحرمة.. ولذائذ الآخرة الدائمة..
    لذة شرب الخمر ولبس الحرير والتمتع بما حرم الله عليه من النساء والصبيان في الدنيا.. خُشي أن يحرم من مُتع الآخرة..
    ومن تعلقت نفسه بالجنة وما أعدَّ الله فيها من المتع هانت عليه متع الدنيا..
    وكذلك من اشتاقت نفسها إلى الجنة وما فيها من زيادة حسن وجمال لها.. لم تدنس عرضها في الدنيا..
    ويكمل الجمال ويزين.. للمؤمنات في الجنة..
    تكون المؤمنة في الجنة أكمل وأجمل..
    نعم.. إذا كان الله تعالى قد وصف الحور العين بما وصف..
    وهن لم يقمن الليل.. ولم يصمن النهار..
    فما بالك بجمالك أنت.. وحسنك.. وبهائك..
    وأنت التي طالما خلوت بربك في ظلمة الليل.. يسمع نجواك.. ويجيب دعاك..
    طالما تركت لأجله اللذات.. وفارقت الشهوات..
    { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم }..

    ولا ننسى..
    أقواماً من المحبين.. سمت نفوسهم عن التعلق بمحبة الخلق.. إلى التعلق بمحبة الخالق جل جلاله.. يحبهم ربهم ويحبونه..
    ربهم أحبّ إليهم من أهلهم وأموالهم وأنفسهم.. طالما تملقوا إليه في الأسحار.. وبكوا من خشيته في النهار.. اشتاقوا إلى رؤيته.. وتقطعت قلوبهم من عظم محبته..

    فليتـك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
    وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
    إذا صح منك الودّ فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

    وكيف لا تتعلق القلوب بمن حياتها بنعمه.. وطعامها وشرابها بكرمه.. ومرضها وشفاؤها بأمره.. وموتها بقضائه وقدره..

    هؤلاء الصالحون لهم شهوات.. نعم.. لهم شهوات.. وفيهم غرائز.. لكنها سمت وارتفعت عن المعاصي.. قال محمد بن سيرين : ما غشيت امرأة في يقظة ولا منام غير أم عبد الله.. وإني أرى المرأة في المنام فتعجبني فأذكر أنها لا تحلّ لي فأصرف بصري عنها..


    فكن من هؤلاء القوم تفلح.. وإنما الدنيا ساعة فاجعلها طاعة..



    أول العلاج :
    * أن تعلم أنه لا اختيار لك في إطلاق بصرك.. نعم لا اختيار لك.. هل تنظر أم لا تنظر.. بل يجب عليك أن تصرف بصرك فوراً.. فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.. وإطلاق البصر باب من أبواب النار..

    * وكذلك من العلاج :
    الإقبال على الله تعالى ومصاحبة الصالحين.. وتقوية العلاقة بالله.. بالإكثار من قراءة القرآن.. والمحافظة على صلاة الوتر.. وحضور مجالس الذكر..
    وقد قال تعالى في الحديث القدسي : ( ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل.. )..

    * ومن أهم العلاج :
    الابتعاد عما يذكرك بهذه المعاصي.. فلا تجالس أهلها.. وإن كان عندك صور تذكرك بها فأتلفها.. وأحرق كل ما لديك من رسائل وأشرطة..

    * ومن العلاج..
    الابتعاد عن الأماكن التي يختلط فيها الرجال بالنساء.. سواء في الأسواق أو الجامعات أو غير ذلك.. ولا تكن ممن يبيع دينه بعرض من الدنيا..

    * ومن العلاج :
    الابتعاد عن المثيرات.. من الأفلام.. والصور الفاتنة.. والقصص والروايات التي تذكر العشق والغرام..

    * ومن العلاج :
    إدامة ذكر الله على جميع الأحوال.. في الصباح والمساء.. وعند النوم..

    * ومن العلاج :
    مفارقة بلاد المحبوب.. والسفر إلى بلد آخر.. فإن البعيد عن العين بعيد عن القلب.. وإن كان المحبوب زميلاً في مدرسة أو كلية أو وظيفة.. فابحث عن مكان آخر.. ومن يتق الله يجعل له مخرجاً..

    * ومن العلاج :
    ملء وقت الفراغ.. بالنافع المفيد..

    * ومن العلاج :
    الزواج.. فإنه الطريق الشرعي لحماية الفطرة.. ونشر لفضيلة.. ولا تقل لا أريد إلا فلانة.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أعجبت أحدكم امرأة فليأت أهله.. فإن معها مثل الذي معها )..


    فابدأ أخي حياة جديدة من هذه الساعة.. قبل أن تقوم قيامتك.. وجهنم قد سعرت.. والأغلال قد نصبت.. والزبانية قد أعدت ؟! وأنت تبكي وتقول : كيف كنت أتتبّع الشهوات.. وأواقع اللذات.. قد غرّني فيما مضى شبابي.. وجمال سيارتي وثيابي.. وقد عظمت كربتك.. وذهبت قوتك.. آهٍ.. إذا زلت يوم القيامة القدم.. وارتفع البكاء وطال الندم..

    والله لو علمت ما وراءك ..... لما ضحكت ولأكثرت البكا
    قد حفت الجنة بالمكاره ..... والنار بالذي النفوس تشتهي
    وإن عملت سيئاً فاستغفر..... وتب إلى الله بداراً يغفر
    وبادراً بالتوبة النصوح ..... قبل احتضار وانتزاع الروح

    أسأل الله تعالى أن يخلص محبتنا له وفيه عز وجل.. وأن يعيذنا جميعاً من الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.. وأن يجعل حبنا له سبحانه فوق كل حب.. وطاعتنا له فوق كل طاعة.. وأن يجعلنا ممن يتبعون الحق إذا تبين لهم.. آمين..
    [size=16]مقتطفات نقلتها لكم من موضوع طويل كتبه
    د. محمد بن عبد الرحمن العريفي

    [/size]
    avatar
    عمرو الخليلى

    ذكر عدد المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 15/10/2010

    رد: العشق وعلاجة

    مُساهمة من طرف عمرو الخليلى في الجمعة أكتوبر 15, 2010 2:49 pm

    موضوع اكثر من رائع

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 24, 2019 8:31 am